يرى هاوتنغ أن حكم يزيد بن الوليد القصير - الخليفة الأموي الذي وصل إلى الحكم سنة 126هـ/744م بعدما أطاحت قواته بالوليد بن يزيد وقتلته - يحتل موقعا غير معتاد بين خلفاء بني أمية. ينسب إليه موقف “ورع ومتجرد” من منصب الخلافة، يقال إنه نسجه على منوال عمر بن عبد العزيز، غير أن جمهور الرواية لا يرفعه إلى منزلة الإمام الشرعي كما يرفع عمر، ولم يعترف له بهذه المنزلة إلا بعض المعتزلة. بل يروى أن أحد أنصاره ذهب أبعد من ذلك ففضله على عمر بن عبد العزيز، بحجة أن عمر إنما ولي على الطريقة الأموية الاستبدادية، أما يزيد - كذا زعموا - فإنما آلت إليه الخلافة باختيار الجماعة. ويضيف هاوتنغ أن هذا التقدير لم يلق قبولا عاما، وأنه كلف صاحبه حياته حين آل الأمر إلى مروان بن محمد. وقد برر يزيد إطاحته بالوليد بأنه كان يدعو إلى الشورى فرد عليه الوليد بالقوة، والدعوة إلى الشورى شعار مألوف في خطاب معارضي بني أمية، اقترن مثلا بابن الزبير وبالحارث بن سريج. ويرى هاوتنغ أن موقفه الديني يبدو نابعا من صلاته بالقدرية / الغيلانية، وهم في بعض الوجوه من طلائع المعتزلة، ولعل هذا ما يفسر قبول المعتزلة له لاحقا. وينسب إليه في خطبة توليه بدمشق أنه وعد بتجنب أوجه التعسف في السلطة، وأقر بأنه إن أخلف ولم يرجع حين يدعى إلى المراجعة فلرعيته الحق في عزله، وأنه إن شاءت الجماعة أن تبايع من يرونه أجدر بالأمر كان هو أول من يبايعه؛ ومن وراء ذلك موقف الغيلانية في أن الإمام قد يكون قرشيا وقد لا يكون، عربيا كان أو غير عربي، ولا يستحق منصبه إلا بتقواه وقبوله للقرآن والسنة.


المصدر: G. R. Hawting — The First Dynasty of Islam: The Umayyad Caliphate AD 661–750 (Routledge, 2nd ed. 2000), pp. 94–95

الكيانات: يزيد بن الوليد بن عبد الملك · الوليد بن يزيد · عمر بن عبد العزيز · مروان بن محمد · عبد الله بن الزبير · الحارث بن سريج · القدرية · الغيلانية · المعتزلة