ترى باتريشيا كرون أن الأمويين حين بلغوا السلطة لم تكن هناك بعد إمبراطورية إسلامية واحدة، بل «اتحاد أجناد إقليمية»، يجند كل جند ويعطى ويستخدم داخل إقليمه. والذي غير ذلك، في رأيها، هو استعمال جند الشام خارج الشام، فبذلك «حول الأمويون أهل الشام إلى جند للدولة»، وتقول كرون إنه يصعب تصور سبيل آخر كان يمكنهم به أن يضبطوا مجتمع الفتح المتزايد في تباينه. ومع صعود جيش الشام النظامي هذا لم تعد الخلافة «اتحاد أجناد إقليمية مستقلة»، وأتاح جيش «منفصل عن المجتمع المسلم» للأمويين أن يحكموا بأسلوب أكثر تسلطا. وغدت مشاورة أشراف القبائل بلا جدوى، إلا أشراف الشام والجزيرة، لأن الأشراف لم يعودوا يمثلون عامة المسلمين ولا يضبطونهم، وصار الحكم، كما تكتب، «أكثر قسوة» حين كف مجتمع المسلمين عن أن يكون شبكة من الأصدقاء والحلفاء. وكان خصوم الأمويين يتهمونهم بأنهم حولوا قيادة دولة النبي إلى «ملك»: ملك وحكم بالقهر جاء الإسلام ليهدمه.


المصدر: Patricia Crone — From Arabian Tribes to Islamic Empire: Army, State and Society in the Near East (Variorum, 2008)

الكيانات: الأمويون · أهل الشام · الشام · الجزيرة