يعيد ستيفن جد قراءة مقتل الوليد بن يزيد عام 126هـ/744م — آخر خليفة أموي حظي بإجماع البيعة — بوصفه صراعا عقديا، لا مجرد انقلاب قصر. كان الوليد قد صاغ مفهوما مطلقا للخلافة، يرى فيه أن حكمه «أمر من الله» وأن الطاعة واجبة له حتى في «أشنع تصرفاته». وقد بلغ من رسوخ هذا التصور أن حتى العباس بن الوليد بن عبد الملك ذاته، شيخ الاسرة الاموية، حذر أهله من بني أمية من الخروج على الخليفة — مع أن آل البيت الاموي الادنين كانوا على دراية تامة بذنوب الوليد — محتجا بأن الله سيهلكهم إن هم نقضوا بيعة حاكم ولاه الله. ومن ثم، فإن خصوم الوليد لم يكن أمامهم سبيل لخلعه إلا بتفكيك الاساس العقدي لحكمه وبناء تصور جديد للخلافة. واحتضان يزيد بن الوليد للقدرية — وهم الذين طال اضطهادهم في عهد هشام — هو الذي قدم هذا البديل: حرية الارادة الانسانية، و«الطاعة لله وحده»، وما خلص إليه يزيد في خطبة بيعته من أن «الخليفة الذي يعصي الله يستحق القتل». ويرى جد أن الدارسين المحدثين، بانشغالهم بالسياسات العملية في خطبة يزيد، قد قللوا من شأن هذا المحتوى الديني، وفيه يكمن — في قراءته — «المعنى الحقيقي» للخطبة.
المصدر: Steven Judd — Reinterpreting al-Walīd b. Yazīd, Journal of the American Oriental Society 128.3 (2008), pp. 439–458
الكيانات: الوليد بن يزيد · يزيد بن الوليد بن عبد الملك · هشام بن عبد الملك · القدرية · الأمويون