يرى هوتنغ أن التركيبة الاجتماعية للدعوة العباسية في طورها الأول تنقض القراءة الأوروبية القديمة التي صورت الثورة العباسية بوصفها انتفاضة «آرية إيرانية» على الحكم العربي. فالقوائم الباقية لدعاة الهاشمية وأنصارها في خراسان تبين أن الموالي كان لهم حضور لافت، غير أنهم لم يكونوا وحدهم، بل إلى جانبهم العرب، والعرب في الغالب هم من يشغل المواقع القيادية. وتفسير هوتنغ لهذا أن الهاشمية في الأصل لم تستمد قوتها من المقاتلة، وإنما من السكان المدنيين على وجه العموم، حيث كان الفارق بين العربي والمولى آخذا في الذوبان. ومن أطرف ما يستوقف الباحث في هذه القوائم تكرار أسماء الحرف والمهن بين الدعاة، كالتالي: «السراج» و«النشاب» و«العطار». وحملة هذه الأسماء في الغالب الأعم من الموالي، ويبدو أن الهاشمية استثمرت ما أتاحته لهم هذه المهن من تنقل واسع لخدمة الدعوة. وتذكر رواية واحدة على الأقل أن أحد دعاتها البارزين زود ببضاعة فعلية ليتنقل تاجرا حقيقيا.


المصدر: G. R. Hawting — The First Dynasty of Islam: The Umayyad Caliphate AD 661–750

الكيانات: الهاشمية · خراسان · العباسيون