في كتابه «النبي وعصر الخلافات»، يطرح هيو كنيدي حادثة كسر قناة النهروان سنة 326/937 بوصفها اوضح مثال على الكيفية التي اجهز بها الصراع العسكري قصير النظر على سواد العراق. كان ابن رائق يسعى الى ايقاف جيوش غريمه بجكم بالاغراق، فكسر قناة النهروان العظيمة التي كانت تسقي عامة السواد. اخفقت المحاولة، وما هي الا اربع سنين حتى مات ابن رائق وبجكم، وذهبت معهما خصومتهما، اما القناة فبقيت مكسورة. ويرى كنيدي ان الرجلين خربا في صراعهما، لمصلحة عسكرية عاجلة، عمل اجيال متعاقبة، وان ريف بغداد لن يقوى بعدها على اعالة الحضارة التي ازدهر بها في صدر العصر العباسي. ويصف هذا الكسر بانه رمز انتهاء السلطان العباسي، نظير كسر سد مارب الذي صار رمز انتهاء ازدهار جنوب الجزيرة قبل الاسلام. وتاتي الحادثة ضمن مشهد اوسع، اذ كان السواد قد انهك بطول الفتن وغارات القرامطة، فلم يعد بمقدوره ادرار خراج يكفي لاي نهضة، فيما كانت الاهواز وفارس وحتى الموصل، وهي اقاليم تبدو فيها مظاهر الرخاء، خارجة عن قبضة العباسيين. فائدة


المصدر: Hugh Kennedy — The Prophet and the Age of the Caliphates: The Islamic Near East from the Sixth to the Eleventh Century (chap. “The middle ‘Abbasid caliphate”, p. 171)

الكيانات: النهروان · السواد · بغداد · مأرب · العباسيون · القرامطة · ابن رائق · بجكم · الموصل · فارس · الأهواز