يصف هيو كنيدي في كتابه «جيوش الخلفاء» ما حل بنظام رواتب الجيش العباسي في بغداد خلال حرب الامين والمأمون. كان جيش بغداد، اي الابناء «الذين كانوا يوما اهل عزة»، يتقاضى راتبا نقديا قدره ثمانون درهما في صدر الحرب. ولما دخل المأمون بغداد سنة 202/817 كان الراتب قد هبط الى ستين درهما، تدفع بنقد مغشوش. كان الصرف معلقا على وارد الجباية (الغلات)، فيعد القائد كعلي بن هشام جنده برواتب ستة اشهر «حين تصل الغلات»، ثم لا يفي. وفي سنة 201/817 لم ينل فرسان عيسى بن محمد بن ابي خالد سوى اربعين درهما، ومشاته عشرين، فصار اكثرهم في منتصف العام يقتاتون من التشليح وقطع الطريق. ولما بويع ابراهيم بن المهدي في بغداد، عجز عن صرف ارزاق ستة اشهر، فاحال جنده على خراج السواد قمحا وشعيرا. فخرجوا ينهبون الناس، فاخذوا حصتين معا -حصة اهل البلاد وحصة السلطان- على حد عبارة المصدر. ويصف كنيدي ما جرى بانه «حضيض الانهيار الاداري حين انحط الجند الى قطع الطريق»، ويخلص الى ان المأمون ورث جيشا منتفخا غير منضبط ضعيف الكفاءة هزيل الراتب.


المصدر: Hugh Kennedy — The Armies of the Caliphs: Military and Society in the Early Islamic State (pp. 80–81)

الكيانات: هيو كنيدي · بغداد · السواد · الجند · حرب الامين والمأمون · الامين · المأمون · الابناء · ابراهيم بن المهدي