يحدد هيو كنيدي في كتابه «جيوش الخلفاء» اللحظة التي انهار فيها الجهاز المالي العباسي. روى الطبري ان رواتب جيش سامراء من الاتراك والمغاربة والشاكرية بلغت في سنة 252/866 مئتي مليون دينار، وهو ما يعادل خراج المملكة كلها لسنتين كاملتين. ويرى كنيدي ان الرقم قد يكون مبالغا فيه، لكن المغزى يبقى ثابتا: ما ان فقدت الدولة معظم خراج الاقاليم وتعطلت جبايته من العراق نفسه، حتى صار الجيش الذي اقامه المعتصم -على حد عبارته- غير قابل للتمويل بتاتا. ولم يسقط حكم المستعين في بغداد لان الاتراك المحاصرين اقتحموها، بل لان العباسيين داخل المدينة تظاهروا لانقطاع ارزاقهم، وهددوا بفتح ابوابها للمحاصرين انفسهم. حتى اراضي راذان على قناة النهروان لم يصل خراجها المقدر باثني عشر الفا وثلاثين دينارا الا بمعونة قائد كردي يدعى ابن جيلويه، فدفعت له عشرة الاف درهم لقاء جلبه المال. اما الاتفاق الذي انهى الحرب فقد قسم ما يصل من الخراج: ثلثاه لسامراء وثلثه لبغداد. ثم بطل من فوره، لان البيت المالي الذي كان يفترض ان يموله لم يعد قائما.
المصدر: Hugh Kennedy — The Armies of the Caliphs: Military and Society in the Early Islamic State (pp. 138–139)
الكيانات: هيو كنيدي · الطبري · سامراء · الترك · الشاكرية · العراق · بغداد · النهروان · المعتصم · المستعين · المغاربة · فوضى سامراء