كان معروفا من المصادر النصية ان سهول السواد الخصبة قد فسدت في اواخر العصور الوسطى، لكن متى وقع ذلك بالضبط؟ يحيل هيو كنيدي على مسح روبرت ادمز لحوض ديالى شمال شرق بغداد في خمسينيات القرن العشرين، وهو على الارجح اول مسح اثاري ذي اثر كبير في فهمنا للتاريخ الاسلامي المبكر، وقد نشره تحت عنوان «الارض وراء بغداد». اثبت ادمز بالحفريات الميدانية مدى الكارثة ونطاقها وزمنها. خلاصة ما توصل اليه ان الانهيار ليس اثرا للغزو المغولي في القرن السابع الهجري كما توهم بعضهم، بل هو تطور وقع في القرن الرابع وبداية القرن الخامس الهجريين، اي زمن انهيار الخلافة العباسية. كذلك امتدت اعمال صوفي برتييه وكارن بارتل الى الفرات الاوسط وروافده الشمالية في الجزيرة، اي الخابور والبليخ، فبينت ان الزراعة المستقرة توسعت في اواخر العهد الاموي وخاصة بدايات العهد العباسي، ثم تراجع هذا الاستيطان تراجعا واضحا في القرن الرابع الهجري. يتزامن هذا الانهيار اذن مع عجز الخلافة سياسيا، لا مع غزو خارجي. كنيدي، «النبي وعصر الخلفاء»
المصدر: Hugh Kennedy — The Prophet and the Age of the Caliphates: The Islamic Near East from the Sixth to the Eleventh Century (2016)
الكيانات: هيو كنيدي · السواد · بغداد · المغول · الجزيرة · روبرت ادمز · صوفي برتييه · كارن بارتل · ديالى · العباسيون · الأمويون · الخابور · البليخ