يرى روجر بلينش ان الطابع السامي الخالص للجزيرة العربية هو، بحسب الشواهد اللغوية، تطور حديث نسبيا على الارجح. فالسامية ليست الا فرعا متأخرا وشديد التماسك من عائلة اللغات الافروآسيوية الاوسع (وهي عائلة لغوية كبرى تمتد عبر افريقيا والشرق الادنى)، وهذه العائلة يشير موطنها الاول الى افريقيا، والى اثيوبيا على الارجح، اذا حكمنا من المناطق التي تنتشر فيها افرعها الاشد تنوعا وهي الكوشية والاوموية. ومعنى ذلك ان لغات مختلفة تماما لا بد انها كانت تنطق في انحاء الجزيرة العربية قبل بضعة آلاف من السنين، اي قبل ان تسودها اللغات السامية، لكن لم يبق اي دليل على طبيعتها او انتمائها. ومن المستغرب ان قدرا قليلا جدا من مفردات الطبقة اللغوية السفلى ما قبل السامية بقي في اللغات العربية الجنوبية الحديثة، المحصورة اليوم في ساحل حضرموت وعمان وسقطرى، وهي لغات تحفظ سمات افروآسيوية قديمة مثل الاصوات الجانبية الاحتكاكية (وهي اصوات نادرة تخرج من جانبي اللسان) التي تشترك فيها مع الكوشية والتشادية. ويشير بلينش الى الصلبة، وهم صيادون جامعون وتجار وصنّاع ومطربون بقوا في انحاء الجزيرة العربية حتى شمالها عند تدمر الى القرن العشرين، ويقال انهم يختلفون عن البدو وقد رُبطوا بالسلبايو في النصوص الاكدية، بوصفهم اثرا اخيرا محتملا لسكان الجزيرة الاقدم ما قبل الاسلام. وتحمل الآثار اشارة افريقية ايضا، فجماجم ابقار التورين عديمة السنام من موقع شعب كشية في حضرموت ترجح ادخال الابقار من القرن الافريقي.
المصدر: Roger Blench — The Semiticisation of the Arabian Peninsula (in Navigated Spaces, Connected Places: Proceedings of Red Sea Project V, BAR Int. Series 2346, 2012, pp. 65–67) — doc 2585
الكيانات: اللغات الافروآسيوية · اللغات السامية · اللغات الكوشية · اللغات الاوموية · اللغات العربية الجنوبية الحديثة · اثيوبيا · القرن الافريقي · جزيرة العرب · حضرموت · الصلب