يصف روز شبه الجزيرة العربية لا بوصفها حاجزا دائما بين افريقيا وآسيا، بل مضخة يتحكم فيها موضع منطقة التقارب المداري شمالا وجنوبا وقوة الموسم الهندي. فحين تتقدم هذه المنطقة نحو الشمال في فترات الدفء البين-جليدي، تخترق الرياح الموسمية جزيرة العرب فتخضرّ وتمتلئ بالمياه؛ وحين تنحسر جنوبا في الفترات الجليدية، ينقطع المطر عن داخلها.

وخير نموذج على ذلك عند روز هو الفترة البين-جليدية الاخيرة، التي انطلقت قبل نحو مئة وثلاثين الف سنة وامتدت ستين الف عام؛ اذ دفع تقدم المنطقة موجات من الامطار لم تشهدها الجزيرة منذ خمسة وعشرين مليون سنة. تحولت الصحاري الى سهول خضراء ترتع فيها قطعان من الحيوانات الضخمة، وامتدت البحيرات العذبة حتى بلغت جنوب الاردن. والتقى الهلالان الخصيبان، الشمالي والجنوبي، لتتشكل ما سماه روز “الدائرة الخصبة”: قوس متصل من الاراضي الصالحة للسكن يربط شمال شرق افريقيا بجنوب غرب آسيا.

على مدى ستين الف سنة، من 130,000 الى 70,000 سنة مضت، تعاقبت فترات الرطوبة والجفاف فوق هذه الارض — مفتوح، مغلق، مفتوح، مغلق — كمضخة تضخ الجينات بين القارات. وهذه هي “المضخة البشرية العربية” في نظرية روز.


المصدر: Jeffrey I. Rose — An Introduction to Human Prehistory in Arabia: The Lost World of the Southern Crescent (2022)

الكيانات: جزيرة العرب · الأردن