يقترح روز ان قاع الخليج العربي الغارق اليوم — الذي لا يتجاوز عمقه في المتوسط اربعين مترا — كان يكشف في بعض الاحيان عن نحو مئتين وخمسين الف كيلومتر مربع من اليابسة خلال البلايستوسين (منذ نحو 2.6 مليون سنة حتى نحو 12,000 سنة مضت) كلما انخفضت مستويات البحر. ويسمي هذه الارض المفقودة “واحة الخليج”، ويرى انها كانت اوفر مصادر المياه العذبة واكثرها موثوقية في شبه الجزيرة العربية كلها، كلما اختفت البحيرات والمراعي داخل الجزيرة في الفترات الجليدية. وكانت الواحة تستقي مياهها من اتجاهين كالتالي: جريان سطحي ينحدر من جبال طوروس والزاغروس عبر بلاد الرافدين، وطبقات مائية جوفية تنبع من باطن شبه الجزيرة العربية. ومن الشواهد المادية الملموسة على هذا النظام المطمور جزيرة البحرين؛ فاسمها يعني البحران: المياه المالحة ترقد فوق خزان من المياه العذبة لا تزال تنبثق عبر شقوق الحجر الجيري في قاع البحر. وقد وثق الملاح العماني من القرن الخامس عشر احمد بن ماجد هذه الظاهرة عام 1490م، اذ وصف رجلا يغوص في البحر المالح فيملأ قربته بالماء العذب وهو تحت الماء. ويرى روز في هذه الخصائص ان واحة الخليج كانت ملاذا بشريا رئيسيا في شبه الجزيرة العربية في ذلك العصر: منطقة ساحلية منخفضة ظلت توفر الغذاء والماء حين خلا منهما الداخل.


المصدر: Jeffrey I. Rose — An Introduction to Human Prehistory in Arabia: The Lost World of the Southern Crescent (2022)

الكيانات: واحة الخليج · البحرين · جزيرة العرب · جبال زاغروس · بلاد الرافدين