ترى باتريشيا كرون أن الفاتحين العرب لم يحولوا أنفسهم قط إلى طبقة حاكمة من النبلاء في ظل الحكم المرواني، وأن ذلك لم يكن لعجز في الوسائل. فقد كان لديهم كل القدرة المادية على أن ينصبوا أنفسهم طبقة نبيلة على النمط الإيراني أو اليوناني، لكن ما نقصهم هو الإرادة، لأن المسافة الأخلاقية بينهم وبين الشعوب التي فتحوها كانت أوسع من أن تردم. والنتيجة، حسب كرون، فراغ أخلاقي، إذ ظل مركز الدولة وفيا لأشراف الماضي، فنال الجنود سلطة عامة حقيقية دون ما يقابلها من شرف عام تحمله الطبقة النبيلة، حتى إن القادة المروانيين «لم يصيروا طبقة نبلاء البتة». وفي ذلك الفراغ حلت روابط السيادة الخاصة، ففي عالم صار فيه شرف القبيلة إلى الماضي وشرف الجندية إلى المستقبل، لم يجد الجنود بدا من أن يروا في قادتهم سادتهم ومواليهم الخاصين. فائدة
المصدر: Patricia Crone — Slaves on Horses: The Evolution of the Islamic Polity (1980, pp. 67–73; Part III, “The Failure of the Islamic Empire” / “The Abortive Service Aristocracy”)
الكيانات: المروانيون