يفسر بيري أندرسون لماذا توقفت جيوش الجمهورية الرومانية المتأخرة تدريجيا عن كونها جيوشا للدولة. فقد جلبت الفتوح جزية وأرضا ورقيقا أثرت بها الطبقة الأرستقراطية في مجلس الشيوخ، ومع ذلك كانت هذه الطبقة نفسها، كما يقول، «غير مستعدة البتة لمنح ولو حتى أدنى تعويض» للجنود الذين أنتج قتالهم تلك المكاسب. كان الجند الرومان يتقاضون أجرا زهيدا ويسرحون دون أن يدبر لهم شيء، بعد سنوات طويلة من الخدمة كثيرا ما خسروا فيها ممتلكاتهم في الوطن، لأن دفع مكافآت التسريح كان يعني فرض ضريبة على ملاك الأموال، وهو ما رفضه المجلس. والنتيجة، عند أندرسون، «انصراف الولاء العسكري عن الدولة» إلى قادة يضمنون لرجالهم بنفوذهم الشخصي غنيمة أو عطاء. ومنذ ماريوس وسولا فصاعدا صارت الرابطة بين الجندي وقائده أشبه برابطة السيد بالموالي: ينتظر الجند من قادتهم استعادة أحوالهم المعيشية، ويستخدم القادة جندهم في صعودهم السياسي. وهكذا غدت الجيوش أدوات بيد القادة المحبوبين عند العامة، وتحولت الحروب إلى «مغامرات خاصة لقناصل طموحين»: بومبيوس في بيثينيا، وكراسوس في بارثيا، وقيصر في بلاد الغال، كل منهم يرسم خطته في الفتح أو العدوان.
المصدر: Perry Anderson — Passages from Antiquity to Feudalism (1974), pp. 63–65
الكيانات: بومبيوس · روما · موالي · بيري اندرسون · الجمهورية الرومانية · ماريوس · سولا · كراسوس · يوليوس قيصر · بلاد الغال · الارساكيون · مجلس الشيوخ