يضع بلانكنشب كتابه كله في وجه الإجماع — فلهاوزن، شعبان، كرون، كنيدي — الذي يرد سقوط الدولة الأموية إما إلى علل داخلية قديمة (الصراع القبلي، شكوى الموالي، صعود قادة عسكريين خارج الاطار القبلي) وإما إلى خلافة الوليد الثاني القصيرة بوصفها الفتيل؛ يكتب كنيدي إن «الدولة الأموية لم تكن قط بقوتها أيام هشام، قبل عقد واحد من الانهيار النهائي». ودعوى بلانكنشب على النقيض: مصير الدولة «حسم نهائيا» في عهد هشام الذي امتد تسع عشرة سنة، وذلك بفعل ما يسميه «سلسلة غير مسبوقة من الكوارث العسكرية» على جبهات الترك والخزر والبربر والفرنجة، لا بفعل أي علة داخلية جديدة. وقد انبثقت من تلك الهزائم ثلاث ثلمات بنيوية. أزمة مالية لم يكن جهاز الإدارة الهش قادرا على معالجتها بعد أن انقطع تدفق الغنائم. وانهيار إرادة القتال في الجند، وأوضح ذلك في خراسان، مما اضطر هشاما إلى إقحام جند الشام في الجبهات الإقليمية فأدار جند الأمصار على المركز. ثم النزف الحاسم في يمانية الشام — كارثة الجراح الحكمي في أذربيجان عام 112هـ/730م، وكوارث شمال إفريقيا من عام 122هـ/740م فصاعدا — وهم الذين كانوا عماد الدولة منذ انتصارهم على القيسية في مرج راهط عام 64هـ/684م. ويرى بلانكنشب أن خسائر اليمانية فتحت «فراغا عسكريا في الشام»، فاندفع إليه جيش الجزيرة المضري المتماسك على الثغر البيزنطي، وهو الجيش نفسه الذي سيرفع مروان بن محمد إلى الخلافة عام 126هـ/744م. وعلى هذه القراءة، فإن الحرب الأهلية القبلية في الفتنة الثالثة هي العرض؛ أما المرض فهو إنهاك هشام للثغور. فائدة
المصدر: Khalid Yahya Blankinship — The End of the Jihâd State: The Reign of Hishām ibn ʿAbd al-Malik and the Collapse of the Umayyads (SUNY Press, 1994), Introduction, pp. 4–9
الكيانات: خالد يحيى بلانكنشب · هشام بن عبد الملك · الوليد بن يزيد · مروان بن محمد · باتريشيا كرون · يوليوس فلهاوزن · اليمن (الكتلة القبلية) · قيس · الأمويون · الشام · خراسان