يقرأ ماكميلان عام 126هـ/744م بوصفه لحظة انهيار بنيوي، لا مجرد انقلاب: تعاقب على الخلافة في تلك السنة وحدها أربعة رجال. تولى يزيد بن الوليد على جثة الوليد بن يزيد، فكافأ من فوره أنصاره من اليمانية بأن أسند ولاية العراق إلى أحدهم، غير أن قبضته بقيت من الهشاشة بحيث أن الاحتجاج على الاغتيال طال حتى الشام ذاتها وفلسطين والأردن — معاقل الأمويين التقليدية — فطردت ولاتها. مات يزيد بعد ستة أشهر بالكاد، فآلت الخلافة إلى أخيه إبراهيم. أما المسعى الحاسم فجاء من ابن عم لهم، مروان بن محمد، الذي كان يحكم الثغر الشمالي من قاعدة جنودها من قيسية مجربين على الحدود البيزنطية؛ زحف على دمشق «تحت غطاء المطالبة بدم الوليد»، فصار الخليفة الرابع في تلك السنة. ويرى ماكميلان أن الأسرة الأموية، عند هذه النقطة، كانت قد دخلت في حرب مع نفسها على الملأ، حتى إن خصومها القدامى لم يعد لديهم ما يبرر مساندة خلفائها: شهدت خلافة مروان القصيرة موجة من ثورات الخوارج في الثغر الشمالي وفي جزيرة العرب، وثورات في العراق ترفعها ذرية علي بن أبي طالب، وأخطر من ذلك كله الحركة السرية في خراسان التي ستسلم الخلافة في النهاية إلى العباسيين عام 132هـ/750م. فائدة
المصدر: M. E. McMillan — Fathers and Sons: The Rise and Fall of Political Dynasty in the Middle East (Palgrave, 2013, ch. 2 “Dynasty”, pp. 38–40)
الكيانات: م. إ. ماكميلان · الوليد بن يزيد · يزيد بن الوليد بن عبد الملك · إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك · مروان بن محمد · اليمن (الكتلة القبلية) · قيس · الخوارج · الأمويون · العباسيون · الشام · دمشق · العراق · خراسان