يبرز بلانكنشب الضغوط المالية في خلافة الوليد الثاني القصيرة: ورث الخليفة عرشا «مترنحا» عن هشام، وكان في عسر مالي شديد. فقد أعاد، طلبا للشعبية وعلى غير حكمة، بعض الامتيازات المالية لأهل الشام كان هشام قد سحبها — وألغاها يزيد الثالث فور توليه — وانصرف إلى بناء مزيد من قصور البادية الفخمة، في وقت كان يحتاج فيه على الأرجح إلى مال جديد للجيش في ضوء الكوارث العسكرية الأخيرة في عهد هشام. ولتأمين المال، عزل الوليد عددا من ولاته وأشخصهم إلى البلاط محملين «بهدايا» باهظة محددة سلفا، والأخطر من ذلك كله أنه أسلم، بتعبير بلانكنشب، «زعيم اليمانية الدمشقي الكبير» خالد القسري إلى عدوه مقابل خمسين مليون درهم — على أنه كان لا بد، بحسب بلانكنشب، أن يدرك أثر ذلك على اليمانية، خاصة حين قتله العدو تحت التعذيب. وما تلا ذلك من تصاعد التوترات الفئوية بين مضر واليمانية، الذي أفضى إلى «إعدام أو اغتيال» خالد، ثم سعي اليمانية إلى الأخذ بالثأر، كثيرا ما يساق، على قراءة بلانكنشب، سببا مهما من أسباب سقوط الوليد الثاني. وهو يسلم بأن تلك التوترات أدت دورا بلا شك، غير أنه يطالب بفحص خلفيتها المحددة في عهد الوليد الثاني أولا، حتى يحسن فهمها.
المصدر: Khalid Yahya Blankinship — The End of the Jihad State: The Reign of Hisham Ibn ʿAbd al-Malik and the Collapse of the Umayyads (SUNY series in Medieval Middle East History, 1994), pp. 222–224 and 228–230
الكيانات: الوليد بن يزيد · هشام بن عبد الملك · خالد بن عبد الله القسري · يزيد بن الوليد بن عبد الملك · مضر · اليمن (الكتلة القبلية)