يقرأ محمد ريحان ثورة دمشق وحمص وفلسطين على مروان بن محمد في بداية خلافته — وهي ثورة لم تذكر المصادر سببها صراحة — على أنها لغز لا يجد إلا التخمين في حله. فمروان، آخر خلفاء بني أمية، كان قد بذل جهدا واضحا في استمالة التحالف الذي قتل الوليد بن يزيد: عفا عن سليمان بن هشام، القائد العسكري لجيش يزيد بن الوليد، وعن إبراهيم بن الوليد، خليفته القصير العهد، وضمهما إلى حاشيته. وترك للقبائل الشامية اختيار ولاتها بأنفسها، ثم أصدر عفوا عاما مقابل بيعتهم. ويرى ريحان أن صورة مروان بوصفه رجلا متعصبا لقيس ضد اليمن لا تجد في المصادر إلا «سندا ضئيلا» — فمروان نفسه كان قد توسط من قبل عند هشام، بطلب من زعماء اليمن، لينقذ حياة ثابت بن نعيم الجذامي، أحد زعماء اليمنية والجذاميين في فلسطين. ومع ذلك لم تمض أشهر حتى ثارت عليه دمشق وحمص وفلسطين. وتخمينات ريحان كالتالي: العداوة بين قيس واليمن لم تنطفئ في الواقع؛ والانشقاق داخل البيت الأموي حول مقتل الوليد بن يزيد لم يندمل، وشعر أبناء يزيد بن الوليد وأبناء هشام أن حقهم في الخلافة قد اغتصب؛ وكلب ربما شعرت أنها أدنى حظوة من قيس. أما فلسطين تحت ثابت فكانت لها مظلمتها الخاصة: حين زحف مروان أول مرة على يزيد بن الوليد، كان أهل فلسطين قد ثاروا فعلا، معلنين أن بيعتهم انتقلت إلى يزيد بن الوليد بعد وفاة الوليد بن يزيد، وأنهم بحاجة إلى العودة إلى أجنادهم؛ فرفض مروان، مرتابا في أن وراء ذلك غرضا آخر، ومتهما القبائل بابتزاز القبائل غير المسلمة. فائدة


المصدر: Mohammad Rihan — The Politics and Culture of an Umayyad Tribe: Conflict and Factionalism in the Early Islamic Period (pp. 127–128)

الكيانات: مروان بن محمد · ثابت بن نعيم الجذامي · الوليد بن يزيد · يزيد بن الوليد بن عبد الملك · إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك · سليمان بن هشام · هشام بن عبد الملك · محمد ريحان · دمشق · حمص · فلسطين · كلب · جذام · قيس · اليمن (الكتلة القبلية) · أهل الشام