يقرأ روبان التحول الديني الذي شهدته مملكة حمير في أواخر القرن الرابع الميلادي اعتمادا كليا على السجل النقشي، إذ لا تذكره المصادر الأدبية. في عهد ملكي كرب يهأمن (حكم بين نحو 380 و 400، وهو ابن ثأران يهنعم ووريثه)، تصبح كل النقوش الملكية توحيدية ابتداء من نحو 380، وأقدم نقش ملكي توحيدي مؤرخ يعود إلى يناير 384. والملفت في قراءة روبان أن هذه النقوش الملكية، حتى الغزو الأكسومي في عشرينيات القرن السادس، لا تحدد أي انتماء مذهبي بعينه: لا يهودي ولا مسيحي ولا ما يصفه روبان بـ«التوحيد الوثني». الكلام هنا عن دين جديد يفصل نفسه عن الماضي دون أن يسمي نفسه. أما الريف فقد تأخر: استغرق اختفاء النقوش التعددية حوالي عشرين سنة بعد التحول الملكي، والنقشان الوحيدان الباقيان من هذه المرحلة الانتقالية يأتيان من القرى. أما في مأرب، حيث رصد المنقبون نحو 800 نقش من الفترة الممتدة بين القرن الأول والقرن الرابع، فلا يعرف أي نقش من معبد سبأ الكبير يعود إلى عهد ملكي كرب وحده، في حين توجد ثلاثة نقوش تعود إلى الفترة التي كان فيها مشاركا أباه في الحكم، وهو ما يرجح، حسب روبان، أن المعبد أغلق حين تفرد ملكي كرب بالملك.
المصدر: Christian Julien Robin — « The peoples beyond the Arabian frontier in Late Antiquity: recent epigraphic discoveries and latest advances » (in Dijkstra et al., eds.)
الكيانات: روبان · ملكي كرب يهأمن · ثأران يهنعم · حمير · مأرب