يقرأ ماكميلان حملة هشام بن عبدالملك المتأخرة ضد الوليد بن يزيد بوصفها مقيدة بإشكال بنيوي: العزل الصريح لولي عهده المعين كان سينقض البيعة - وهي يمين شرعي - ويضع موقفه بوصفه أمير المؤمنين موضع الشك. فلجأ هشام إلى خطوة أقل مباشرة: أرسل الوليد ليؤم الحج وهو لا يزال وليا للعهد، رهانا على ما كان عليه الوليد - في الروايات المتأخرة على الأخص، ومادتها كتاب الاغاني - من سمعة بكعبة مصطنعة وخمر ومغنين وكلاب، ليتجلى ذلك أمام الحجيج فيضطر إلى التنحي عن ولاية العهد. ولم تنجح الخطوة: مهما كان الذي جرى في الحج، فقد ظل اليمين الشرعي الذي تستند إليه البيعة أمتن من المشهد. ولم يبق أمام هشام إلا محاولة إقحام ابنه مسلمة في ولاية العهد، وفشلت هي الأخرى. والمراد هنا ليس صحة تلك الأخبار - فقد جادل جد مطولا بأنها صورة كاريكاتورية - وإنما الحقيقة السياسية: حتى مع هذا الملف بيده، كانت البيعة من المتانة بحيث قيدت هشام نفسه.
المصدر: M.E. McMillan — The Meaning of Mecca: The Politics of Pilgrimage in Early Islam (Saqi, 2011), ch. “The Last of a Line”, pp. 134–135
الكيانات: هشام بن عبد الملك · الوليد بن يزيد · ماكميلان · البيعة · ابو الفرج الاصفهاني · ستيفن جد · الأمويون