على فراش الموت، استحضر الوليد بن يزيد ضمنا آدم وداود — خليفتي القرآن المثاليين — دفاعا عن ذنوبه. يقرأ ستيفن جد هذا الموقف باعتباره حجة عقدية مضادة صاغها الوليد: فالله منح آدم وداود سلطانا على خلقه، ولم يسحب منهما هذا التكليف رغم ما اقترفاه من «معاص جسام»، وهي ولا شك أفدح من شرب الوليد للخمر ومعاشرته النساء. فخلفاء القرآن، «يمكن القول إنهم مذنبون»، احتفظوا مع ذلك بسلطتهم وببركة الله عليهم، بل إن جماعاتهم بقيت وازدهرت تحت حكمهم. وعلى هذا المنطق، لا يحق لخصوم الوليد أن يحاكموه إلى معيار أعلى من ذلك. والمقدمة العقدية صريحة: منصب الخليفة تكليف من الله، وتقوى صاحبه الشخصية لا تنقض ما عقده الله من تعيين. والوليد، في قراءة جد، لم يكن «ماجنا تافها» بقدر ما كان «مفكرا دينيا مدققا» ذا معرفة وثيقة بالقرآن، يوظف خلفاءه المثاليين أنفسهم في وجه متهميه.
المصدر: Steven Judd — Reinterpreting al-Walīd b. Yazīd, Journal of the American Oriental Society 128.3 (2008), pp. 439–458
الكيانات: الوليد بن يزيد · آدم · داود · الأمويون