يقرأ ستيفن جد إصرار الوليد بن يزيد على وصف نفسه بـ«الناصح» باعتباره أكثر شطري عقيدته الخلافية جرأة؛ فهو لقب لم يدّعه أي خليفة أموي سواه، ولم يتبنّه أي خليفة لاحق. ولقب «خليفة الله» الأشهر إنما يقرر سلطته الزمنية على الأمة، أما الناصح في القرآن فشيء آخر: نذير يُبعث إلى قوم يجر رفضهم عليهم هلاك الله. وتصف سورة الأعراف هودا وصالحا بأنهما ناصحان، فهود يعظ عادا وصالح ينذر ثمود، وكلا القومين رد النصح فأهلك، ولم ينج إلا الناصح ومن آمن معه. وبتقمص هذا الدور كان الوليد، على قراءة جد، يدعي لنفسه سلطة «شبه نبوية»، وينذر رعيته بأن مخالفته تستجلب عليهم عذابا أخرويا على شاكلة ما حل بعاد وثمود. وأبلغ مثال على ذلك أبيات قصيرة أنشدها الوليد قبيل خروجه إلى البخراء ليلقى حتفه بنفسه: فهو حين اختار أن يحسر عن رأسه ويواجه أعداءه إنما كان، بحسب جد، يماهي نفسه بهود الذي ثبت مع من رفضوه، لا بصالح وشعيب اللذين أعرضا عمن نبذوهما. فائدة
المصدر: Steven Judd — Reinterpreting al-Walīd b. Yazīd, Journal of the American Oriental Society 128.3 (2008), pp. 439–458
الكيانات: الوليد بن يزيد · هود · صالح · شعيب · نوح · عاد · ثمود · البخراء · الأمويون