تقرأ فنويك الثورة البربرية الكبرى في 739-40 بوصفها نتيجة ضائقة جبائية فرضها عبيد الله بن الحبحاب، والي هشام بن عبد الملك على إفريقية. كان عبيد الله من قبل أميرا على مصر، ويصفه فنويك بأنه كان «ناجحا للغاية، وإن مكروها»، إذ أجرى هناك مسوحات للأراضي وتعدادات للسكان، وأعاد تنظيم الديوان، وفرض ضرائب جديدة على المسلمين. ولما عين على إفريقية سنة 734 نقل الأسلوب نفسه إلى شمال أفريقيا، حتى بلغ به الأمر أن أعاد جباية أهل الذمة، أي الجزية والخراج، على البربر المسلمين، وأخذ منهم إتاوات الرقيق، وكان والي طنجة المرادي بالغ التشدد في تطبيق ذلك. أرسل جند البربر وفدا من عشرة من زعمائهم إلى هشام يشكون أن العرب يميزون عليهم في قسمة الغنيمة، ويدفعونهم إلى القتال في المقدمة بينما يبقون هم في المؤخرة، ويأخذون مواشيهم من أجل جلود الحملان قبل ولادتها، ويسبون بناتهم؛ فلم يأذن لهم هشام. وقامت بعد ذلك الثورة التي تسميها فنويك «الثورة الخارجية»، ويزعم أن من أشعلها أحد ذلك الوفد نفسه، ميسرة المطغري، في أقصى المغرب، وتغذت من غضب مواز في الأرياف والحواضر على الجزية، فانتشرت سريعا في شمال أفريقيا، وأبيد أول جيش أرسل إليها، وكان جيشا إفريقيا بقيادة أحد الفهريين، في «غزوة الأشراف». فاضطر هشام إلى إرسال قوات هائلة من الشام، قل من عاد منهم: ثلاثون ألفا جمعوا من أجناد دمشق والأردن وقنسرين وحمص وفلسطين ومصر، تحت إمرة كلثوم بن عياض، وعلى الخيل ابن أخيه بلج بن بشر. وكانت العلاقة مع أعيان إفريقية قد ساءت قبل ذلك في القيروان، حين نزلت قوات بلج بالمدينة، واستولت على مؤنها، وهددت أهلها، وفي تلمسان كادت الخصومة بين بلج وقائد الفهريين حبيب بن أبي عبيدة تجر فئتي الجيش الأموي إلى الاقتتال، قبل أن يأسر البربر معظم الجيش أو يقتلوه في معركة بغدورة سنة 741، وكان كلثوم وحبيب في القتلى.
المصدر: Corisande Fenwick — chapter “The Umayyads and North Africa” in The Umayyad World (running header confirms author)
الكيانات: هشام بن عبد الملك · عبيد الله بن الحبحاب الموصلي · ميسرة المطغري · كلثوم بن عياض القشيري · بلج بن بشر القشيري · حبيب بن أبي عبيدة الفهري · إفريقية · الثورة البربرية الكبرى