يقرأ ريتشارد باين الراهب داديشوع القطري، الذي عاش في القرن السابع في بيت قطراي على الساحل العربي للخليج، بوصفه أبرز من شرح دور المتوحدين في الرهبنة السريانية الشرقية، وقد بقيت من كتاباته شذرات بالصغدية تشهد على انتشارها بين الرهبان السريان الشرقيين من الخليج إلى واحة طورفان. كان داديشوع يتصور الجماعة المسيحية بكاملها على هيئة سلم متدرج: من «العاديين الصالحين» في الدنيا في طرف، إلى السواح المنقطعين في الطرف الآخر، ولكل مرتبة جزاؤها في الآخرة بقدر «كده بوصايا المسيح». أما الحياة النسكية نفسها فقد ميز فيها ست درجات كالتالي: متوحدون مبتدئون يسكنون الأديرة الجماعية، ومتوحدو الخلوة (ihidaye qelaye) الذين يلتزمون الصمت أسبوعا أسبوعا، ومتوحدون يصومون «الأسابيع المقررة» وهي صيامات السيد والرسل والأنبياء، ومن يقيمون منفردين خارج الجماعات في القفار والبراري، ثم «الجوالون»، وفي القمة السواح الذين بلغوا الكمال. ولا يتواصل المتوحد، بحسب قاعدة داديشوع، إلا مع «دليل» (hadaya) معين له، وهي وساطة شيخ-مريد تلتقي أثريا مع جزيرة صير بني ياس، حيث جاء الدير الجماعي وخلوات الأفراد في تشييد واحد متزامن وبنمطين متكاملين، تجسيدا للتعايش بين المتوحدين ورهبان الدير الذي افترضه داديشوع نفسه ودعا إليه.
المصدر: Richard Payne — Monks, dinars and date palms: hagiographical production and the expansion of monastic institutions in the early Islamic Persian Gulf (2011)
الكيانات: داديشوع القطري · بيت قطراي · كنيسة المشرق · صير بني ياس · واحة طورفان