ترى ماري ليجاندر ان الصورة الشائعة عما يسمى «اصلاحا لغويا» قام به عبد الملك بن مروان في مصر الاموية صورة مضللة. فالوثائق الادارية الاغريقية ظل انتاجها مستمرا في الولاية حتى مطلع القرن التاسع الميلادي، بل ان القبطية نفسها صارت لغة ادارية في العصر الاموي، و«تحديدا في عهد عبد الملك» بالذات. صحيح ان الوثائق المحررة بالعربية وحدها وصلت الى اسفل درجات الهرم الاداري: ففي قرية افروديتو، نجد في سجل نفقات القرية نفسها مدفوعات لكاتب يحرر بالعربية. لكن ماتيو تيلييه، وهو يدرس رسائل الوالي التي كانت ترد الى افروديتو، بين ان الدواوين الادارية المختلفة كانت تعمل بلغات مختلفة: فالمراسلات المتعلقة بالضرائب كانت تحرر بالاغريقية في الغالب، وكذلك الطلبات المفصلة للسخرة وسجلات الفارين من اداء الجباية، اما المراسلات المتعلقة بالقضايا القضائية فكانت تكتب بالعربية. وعلى مستوى الكورة، كان الاداريون من اصحاب الاسماء المسلمة في وادي النيل لا يزالون يصدرون وثائق بالاغريقية حتى في تلك المرحلة المتاخرة، وتوثق لنا برديات الفيوم واحدا من هؤلاء الاداريين الكوريين تولى منصبه خلال الثلاثينيات وحتى الخمسينيات من القرن الثامن، وتخلص ليجاندر الى انه «يستحيل ان نثبت بأي قدر من اليقين» ان معظم الوثائق الادارية، بل حتى تلك المنتجة في كبريات مدن الدولة الاموية ذاتها، صارت بحلول عام 750 تستخدم العربية في الغالب. فائدة
المصدر: Marie Legendre — The Umayyad World, chapter “Aspects of Umayyad Administration”, pp. 141–143
الكيانات: عبد الملك بن مروان · مصر · افروديتو · الأمويون