كان زيد بن ثابت كاتبا للنبي ولأبي بكر ولعمر، حتى أنه كان يشرف على المراسلة مع الملوك، وقد عرف قبل كل شيء بإجادته اللغوية. يرى لونغورث أن هذه الإجادة ربما كانت الاستثناء لا القاعدة بين كتّاب الدولة في تلك الفترة. ففي ما قبل العهد الأموي، لم يكن المؤهل الأول للوصول إلى المناصب الإدارية هو معرفة الكتابة، بل الانتماء السياسي والاجتماعي إلى النخبة: كان أغلب من تقلدوا هذه المناصب على صلة بعائلات القيادة في عصرهم، بل إن ثلاثة من الخلفاء وعددا من الولاة قد عملوا هم أنفسهم في الإدارة قبل أن يتولوا مناصب أعلى. وعلى قراءة لونغورث، يحسن أن يفهم هؤلاء الكتّاب الأوائل على أنهم أعضاء فاعلون في المجتمع، لا مجرد موظفين تابعين؛ حتى مكانة زيد نفسها لم تكن مدينة لإجادته اللغوية وحدها بقدر ما كانت مدينة لكونه من السابقين الأولين إلى الإسلام ومن وجوه المجتمع الحجازي.
المصدر: Nicholas Kyle Longworth — Islamic Bureaucrats in Late Antiquity: Administration and Elites During the Umayyad Caliphate (ca. 661-750 C.E.) (PhD dissertation)
الكيانات: النبي محمد · الحجاز · زيد بن ثابت · أبو بكر الصديق · عمر بن الخطاب · لونغورث · الأمويون