في عام 63 للهجرة / 683م، وبينما كان يزيد لا يزال يعد عند كثيرين خليفة وإن فقد السيطرة على الحج، تبنى ابن الزبير سياسة في الحج تختلف جذريا عن سياسة منافسه الأموي. فالأمويون كانوا يوكلون قيادة الشعيرة إلى أحد أقاربهم، أما ابن الزبير فقد قاد بنفسه كل حجة استطاع قيادتها بعد أن استتب له الأمر في مكة، وهو ما سهله عليه استقراره في البلد الحرام، بينما كان الخليفة يبعد عنه مئات الأميال في الشام.

والدافع وراء ذلك كان سياسيا في جوهره: فابن الزبير لم يكن يرى أن تكون عاصمة الخلافة في الشام، وكانت ثورته تهدف إلى استعادة الأولوية السياسية للحجاز ولنخبة الإسلام الأول التي تسكنه. وكانت اعتباراته الإسلامية راسخة. فهو قرشي، وجدته صفية بنت عبد المطلب عمة النبي، وأبوه الزبير بن العوام من المهاجرين الأوائل، شارك في الهجرة إلى الحبشة، ويعد رابع من أسلم أو خامسهم، وأمه أسماء بنت أبي بكر، وهو نفسه يعد أول مولود ولد للمهاجرين بعد الهجرة إلى المدينة. وحين بادر إلى قيادة الحج في أول فرصة سنحت له، فإنه كان، على قراءة ماكميلان، يحاكي الخلفاء أنفسهم الذين كان يسعى إلى إحياء مشروعهم. فائدة


المصدر: M.E. McMillan — The Meaning of Mecca: The Politics of Pilgrimage in Early Islam (ch. 4, “The Caliphate in Transition”, pp. 70–71)

الكيانات: عبد الله بن الزبير · يزيد بن معاوية · الأمويون · مكة · الحجاز · قريش