يرى الجلاد، في موقفه المتأنّي من نقش قبر رَبَّبَل بن هَفعَم في قرية الفاو — وهو النص الفريد قبل الإسلام من وسط جنوب الجزيرة العربية، الذي صنّفه جلّ من سبقه، ومنهم بيستون ١٩٧٩ وماكدونالد ٢٠٠٠، في خانة العربية القديمة — أن الفحص اللغوي الدقيق للنص يقود إلى استنتاج مختلف: النقش على الأرجح ليس من العربية القديمة أصلا، وإنما هو لهجة انتقالية بين متغيّر ما من شمالية الجزيرة العربية القديمة وبين لغات جنوب الجزيرة العربية القديمة. وقد قدّم الحجة في ورقته سنة ٢٠١٤ حول الخلفية الجينية للنقش، ثم أعاد التأكيد عليها في مساهمته سنة ٢٠١٨ عن شمالية الجزيرة العربية القديمة. وعبارة «متغيّر ما من شمالية الجزيرة» هنا حاملة للدلالة: فالجلاد لا يلتزم بتحديد فرع شمالي بعينه مصدرا للنقش، بل يكتفي بالقول إن لغته تقع بين الأسرتين اللغويتين، لا تنتمي إلى إحداهما انتماء صافيا.


المصدر: Ahmad Al-Jallad — “The Linguistic Landscape of pre-Islamic Arabia: Context for the Qur’an” (Chapter 7 in Sinai, Marx, Neuwirth eds., The Qur’an in Context, OUP, 2019), p. 115–116

الكيانات: احمد الجلاد · وادي الفاو · جزيرة العرب · مايكل ماكدونالد · العربية الشمالية القديمة · العربية الجنوبية القديمة · بيستون · العربية القديمة