عاملت الدولة الاموية المروانية ولاياتها على البحر الاحمر - مصر واليمن - على نحو يختلف اختلافا واضحا عن تعاملها مع قلب ملكها في بلاد الشام والحجاز. يرى تيموثي باور في تعامل المروانيين مع اليمن بعد الفتنة الثانية ما يشبه عقابا جماعيا، فقد بايع اليمنيون عبدالله بن الزبير، وعين هو تسعة ولاة على صنعاء خلال خلافته (٦٨٣-٦٩٢). ولما آل الامر الى المروانيين عينوا اول ولاتهم على اليمن، محمد بن يوسف الثقفي (٦٩٢-٧٠٨)، فصادر اراضي رعيته بحسب البلاذري، ويرى باور ان الجباية التي فرضها عليها كانت غير مشروعة في جوهرها. ثم مضى هشام بن عبدالملك على المنهج نفسه، فلم يوسع القاعدة الاقتصادية في مصر واليمن كما فعل في بلاد الشام، وانما اكتفى بما يسميه باور «سياسة جباية فجة قاسية الكفاءة». وفي تلك السنوات نفسها اندلعت ثورة عباد الرعيني (٧٢٥-٧٢٦)، اخمدها والي صنعاء بسهولة، ويعدها باور اول ثورة يمنية مكشوفة منذ حروب الردة. ثم كانت ثورة قادها عبدالله بن يحيى تحت راية الاباضية اعظم خطرا، اذ خرجت في حضرموت بعد سنة ٧٤٣، وانتهت بمبايعة خليفة منافس في مكة في موسم حج ٧٤٦، و«وجدت صدى في البصرة فصارت تهديدا اقليميا لسلطان الامويين»، ثم امتدت الى صنعاء. فائدة


المصدر: Timothy Power — The Red Sea from Byzantium to the Caliphate: AD 500–1000 (pp. 209–210)

الكيانات: المروانيون · مصر · اليمن · الشام · الحجاز · الفتنة الثانية · عبد الله بن الزبير · صنعاء · محمد بن يوسف الثقفي · هشام بن عبد الملك · عباد الرعيني · عبد الله بن يحيى · الإباضية · حضرموت · مكة · البصرة · حروب الردة