يطرح بيتر فيركيندرين، استنادا الى الطبري وقراءة كورت فرانتس، آلية ملموسة لتدهور الزراعة في اسفل العراق خلال القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، وهي آلية تغيب عن اغلب الروايات التي تختصر الانحدار في ازمة مالية. كانت على ضفتي دجلة العوراء سبخات تكسوها طبقات سميكة من القشور الملحية (الشوراج) على مساحات واسعة، فلم تعد الارض تصلح للزراعة الا بعد كسح هذه القشور. لجا اصحاب الاراضي من اهل البصرة، وكانوا يعرفون بالشورجيين، الى استجلاب رقيق افريقي يعرف بالزنج للقيام بهذا العمل القاسي في ظروف بالغة القسوة. ويلاحظ فرانتس انهم لا يصورون قط وهم يزرعون الضياع التي اصلحوها. وقد سبقت الثورة الكبرى ثلاث انتفاضات (سنة 70هـ و75هـ و143هـ). اما الثورة الرابعة، فاندلعت سنة 255هـ/870م بقيادة رجل فارسي ادعى النسب العلوي، فهزم جيوش البصريين ثم جيوش الخليفة المتعاقبة، واستولى على اسفل خوزستان والبصرة والبطائح، ودامت ثورته خمس عشرة سنة دمرت فيها منطقة البصرة باسرها فلم تتعاف بعدها تعافيا كاملا، كما يرى فيركيندرين. لم يهلك السواد بفعل الاهمال وحده، بل ان منظومة العمل القاسية التي ادارها اصحاب الاراضي على هذه السبخات انتهت بان مزقت نفسها. فيركيندرين، «السلطة والضبط في الريف بين العصور القديمة والاسلام»
المصدر: Peter Verkinderen — Authority and Control in the Countryside: From Antiquity to Islam in the Mediterranean and Near East (Sixth–Tenth Century) (chapter; ed. Alain Delattre, Brill 2019)
الكيانات: الطبري · البصرة · العراق · السواد · فيركيندرن · كورت فرانتس · الزنج · خوزستان · البطائح · ثورة الزنج · تملح التربة