في كتابه «امبراطورية المهدي» (1996)، يقرا هاينز هالم الايام التي تلت اعلان ابي طاهر في القطيف لا بوصفها تدنيسا عشوائيا، بل بوصفها تنفيذا متعمدا للعودة الى دين ادم. فما ان بويع الفتى الها متجسدا حتى انقلبت شعائر العهد المحمدي الملغى نقطة نقطة. فقد اتخذ ابو طاهر — كما يحكي الطبيب ابن حمدان فيما حفظ عنه ابن رزام ونقله الذهبي وعبد الجبار — شطري الحجر الاسود المكسور درجتين الى مرحاضه، واحرقت المصاحف علانية، وذبحت الذبائح طعنا في الخاصرة بدلا من الذكاة الشرعية، والغي عقد الذمة الذي تكفله الشريعة لاهل الكتاب من اليهود والنصارى ما داموا متمسكين بالتوراة والانجيل، اذ ان الوحي الذي اعطوه قد بطل هو الاخر. وحول الاله المتجسد، يلاحظ هالم، كان الناس يدورون عراة، وقد عبر المصدر عن دورانهم بفعل «طاف»، وهو المصطلح الفني للطواف بالكعبة، فاذا به منقولا الى الالوهية الحاضرة بين ايديهم. ويرى هالم في ذلك نمطا ادميا دينيا متكررا يتتبعه من الفرق الغنوصية في اواخر العصور القديمة التي ندد بها اباء الكنيسة، مرورا بالطابوريين البوهيميين واخوة الروح الحرة في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، وصولا الى الجماعة الادمية في بروكسل التي رسم لها — بحسب فيلهلم فرنغر — هيرونيموس بوش لوحته «حديقة الملذات»: ففي كل هذه الحالات تكون علامتا الجماعة الادمية: العري والاباحية الجنسية، اذ يعود اهلها الى براءة ما قبل سقطة ادم، حيث يصير الجسد عاجزا عن الخطيئة. واذ صار الله ماشيا على الارض، لم تعد للكعبة عند هالم وظيفة، ولا للحجر الاسود الذي «وضعه ابراهيم» معنى، ولا لعصا موسى. ويستثني هالم من تصديقه نقطة واحدة: تهم زنا المحارم واللواط في تقرير الطبيب هي مما يكرره اهل الجدل من اهل السنة، وفي هذا «يقتضي الامر الحذر». اما خارج هذه التهم، فان المصادر المستقلة تثبت كلا من الغاء الشريعة، والولاء الاولي غير المشروط الذي قدمه ابو طاهر واخوته للاله الجديد.
الكيانات: هاينز هالم · أبو طاهر الجنابي · القطيف · الحجر الأسود · القرآن · الشريعة · الكعبة · الذهبي · ابن رزام · عبد الجبار · المهدي · آدم · عقد الذمة · اليهود · النصارى