في دراسته «بعض اوجه العلاقات الخارجية لقرامطة البحرين» (2011)، يقرا اشتيفان هاينال هجوم القرامطة على مكة سنة 317/930 لا بوصفه ذروة نهب قرمطية، بل بوصفه تنفيذا متعمدا لعقيدة — تدليلا عمليا ان عصر الاسلام قد انقضى وان الحقبة الدينية الاخيرة قد بدات. ويرى هاينال ان الاطار الاخروي قد وضع قبل ذلك بسنين: فقد كان ابو طاهر وسائر دعاة المشرق يبشرون بقرب ظهور المهدي اعتمادا على قران المشتري وزحل سنة 316/928، وهو القران الذي يطوي — وفق المعتقد القرمطي — عهد محمد ويفتتح الدور الاخير، وكانوا قد شيدوا «دار هجرة» محصنة قرب الاحساء لاستقباله. وثمة رسالة منسوبة الى ابي طاهر، حفظها العالم اليمني محمد بن مالك الحمادي، ترجع الى نحو 313/925، جاء فيها — في سجع — ان «الامام المنتظر قد قام كالاسد الضاري، مدججا بالنصر، متقلدا سيف الغضب، لا يحتاج الى نصرة العرب». ويصر هاينال — خلافا لفرانسوا دي بلوا — على ان ابا طاهر لا يدعي في هذه الرسالة المهدوية لنفسه؛ اذ لو ادعاها لما اتسقت دعواه مع اعلان المهدي الاصبهاني بعد سنين قليلة، فضلا عن ان مشروع الهجوم على مكة كان قيد التدبير في تلك الاوساط نفسها. وعلى هذا الفهم فان الهجوم المفاجئ في موسم حج 317/930 — مذبحة الحجاج وحمل الحجر الاسود — انما كان الفصل الافتتاحي الموضوع لاخر الزمان، لا غزوة تكتيكية. ومن هنا اهملت رسالة الخليفة الفاطمي عبد الله الداعية الى رد الحجر، كما اهملت مطالبات العباسيين: فمن البحرين انقضى عهد محمد، وحل دور المهدي، وتلا ذلك في رمضان 319/931 ان نقل ابو طاهر الحكم الى الاسير الاصبهاني الذي اعترف به مهديا منتظرا. فغزوة مكة — في نظر هاينال — ليست ذروة العنف القرمطي بل المقدمة الموضوعة قصدا لدور اخير سرعان ما انهار.


المصدر: István Hajnal — “Some Aspects of the External Relations of the Qarāmiṭa in Baḥrayn,” in Omar Ali-de-Unzaga (ed.), Fortresses of the Intellect: Ismaili and Other Islamic Studies in Honour of Farhad Daftary (London: I.B. Tauris in association with The Institute of Ismaili Studies, 2011), pp. 227–264, citing pp. 233–236

الكيانات: إستفان هاينال · القرامطة · مكة · البحرين · أبو طاهر الجنابي · المهدي · الحجر الأسود · الأحساء · اليمن · فرانسوا دو بلوا · محمد بن مالك الحمادي · دار هجرة · قران المشتري وزحل · هجوم القرامطة على مكة