في كتابه «امبراطورية المهدي» (1996)، يعيد هاينز هالم بناء اخطر لحظة في الاباحية الاسماعيلية المبكرة، وهي قصة «المهدي الاصبهاني» في البحرين، اعتمادا على رواية ابن حمدان، طبيب ابي طاهر الجنابي، كما نقلها ابن رزام عبر الذهبي وعبد الجبار. كان الفتى — وهو فارسي اسير سيق من قصر ابن هبيرة سنة 928 (316) في غارة الداعي ابن سنبر — قد عرفه القوم بانه المنتظر بعد ان اظهر «علامة»، ثم اظهرت الوهيته للناس سنة 931 (319). وفي قصر القطيف، صاح ابو طاهر في الناس: «هذا ربكم وربي، والهكم والهي، ونحن جميعا عبيده»، واردف: «الدين الحق هو دين ابينا ادم، وكل دين كنا عليه قبل اليوم باطل، وما موسى وعيسى ومحمد الا مخادعون». ويفسر هالم الفجيعة المكية التي سبقت ذلك بعام — مذبحة الكعبة وسلب الحجر الاسود — لا بوصفها مجرد غارة للنهب، بل بوصفها فتنة موضوعة عمدا لتحقيق العقيدة التي افصح عنها ابن سنبر لاحقا، وهي ان «الحق» لا يظهر الا بعد فتنة مهيبة تصيب المؤمنين. ولما شرع الاله الفتى في قتل كبار الدعاة — وممن قتل ابو حفص بن زرقان زوج زينب اخت ابي طاهر — اخذ زينب لنفسه وقتل ولدها الصغير، وامر بقتل كل مرد يمتنع عليه. فدبرت ام ابي طاهر والداعي العجوز الحسن بن سنبر امتحانا فضحه، وتولى اخوه الاكبر سعيد قتل الفتى. ثم خاطب ابن سنبر الجمع من فوق باب القصر وافهمهم ان الفتنة الموعودة لم تكن جريمة الكعبة، بل عبادة الفتى، وان «الحق» الموعود لا يزال منتظرا. ويرى هالم ان التسلسل الزمني يكشف المشهد كالتالي: الاسر والاعتراف سنة 928، ثم الفجيعة المكية الموضوعة سنة 930، ثم اظهار الالوهية سنة 931، ثم الانهيار. وقد انقسمت حركة القرامطة بعد هذه التجربة، فافترق قرامطة العراق عن قرامطة البحرين، واعيد العمل بالشريعة الاسلامية في البحرين نفسها، واستوفي الخمس القراني من جديد — لمهدي عاد الى صفته الاولى: «منتظر».
المصدر: Heinz Halm — The Empire of the Mahdi: The Rise of the Fatimids (Brill, 1996; tr. of Reich des Mahdi, 1991), pp. 257–263
الكيانات: المهدي · القرامطة · البحرين · أبو طاهر الجنابي · الذهبي · ابن سنبر · القطيف · الكعبة · الحجر الأسود · هاينز هالم · الاسماعيلية · الاباحية · ابن رزام · عبد الجبار · موسى · عيسى · النبي محمد · دعوة المهدي الأصبهاني