في كتابه «الاسماعيليون: تاريخهم وعقائدهم» (1990)، يعرض فرهاد دفتري الاطار الاباحي في الفكر الاسماعيلي المبكر عبر المخطط السباعي للناطقين عند محمد بن احمد النسفي. يقول النسفي ان ادم، اول النطقاء السبعة، لم يشرع شريعة وانما اقتصر على تعليم التوحيد بلا عمل، وان الناطق السابع، القائم محمد بن اسماعيل، لن ياتي هو الاخر بشريعة، اذ وظيفته كشف الباطن لما سبق من الشرائع واعادة الحال الى ما كان عليه في عهد ادم. وينقل دفتري ان النسفي ذهب فيما يبدو الى ان عهد الاسلام قد انقضى بالظهور الاول لمحمد بن اسماعيل، وان الدور السابع — وهو دور بلا شريعة — قد بدا فعلا، وان الائمة استعيض عنهم في هذا الدور باللواحق الاثني عشر للجزائر الاثنتي عشرة. اعترض ابو حاتم الرازي على ذلك في كتابه «الاصلاح»: ادم بلغ شريعة فعلا، والناطق السابع لا ينسخ شريعة الاسلام وانما يظهر باطنها، ودور الفترة الذي اعقب غيبة محمد بن اسماعيل دليل في ذاته على ان عهد الاسلام لم ينقض بعد. ودافع السجستاني عن موقف النسفي ثم لين موقفه هو لاحقا، فحصر ما يستطيع القائم رفعه في الاحكام الوضعية من قبيل الصلاة والحج، دون العقلية مثل تحريم القتل والسرقة، ثم اضاف ان ذلك الرفع لن يكون دفعة واحدة من القائم، بل سيتم تدريجيا على يد الامة نفسها. ثم تدخل الكرماني محكما من جانب الفاطميين، فبالغ في تاكيد لزوم الشريعة حتى تجاوز ابا حاتم نفسه، وانضم اليه ناصر خسرو في الهجوم على النزعة الاباحية؛ وعدت قيادة الدعوة في القاهرة «المحصول» للنسفي و«النصرة» للسجستاني خارجين عن المذهب وغير جديرين بالنسخ، فضاع الكتابان وبقي «الاصلاح» لابي حاتم متداولا في جملته.


المصدر: Farhad Daftary — The Ismailis: Their History and Doctrines (1990)

الكيانات: النسفي · الشريعة · فرهاد دفتري · الاسماعيلية · آدم · محمد بن اسماعيل · ابو حاتم الرازي · ابو يعقوب السجستاني · النطقاء السبعة · الاباحية