يرى برنارد لويس، في حديثه عن نشاة التشيع، ان لقب «المهدي» ربما استعمل اول الامر لقبا تشريفيا وسياسيا فحسب يطلق على علي والحسن والحسين. اما اول استعمال صريح لا خلاف فيه له بالمعنى المهدوي الخلاصي فيرتبط بثورة المختار في الكوفة سنة 66هـ/685م، اذ دعا المختار الى ان المهدي هو محمد بن الحنفية، ابن علي من امراة من بني حنيفة، اذ لم يكن من نسل فاطمة علوي في سن مناسبة. ولما مات محمد بن الحنفية، قال كثير من اتباع الحركة ان الرجل لم يمت حقا، وانما هو مختف سيعود ليملا الارض «قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما». وهنا، لاول مرة، تظهر عقيدتا الغيبة والرجعة، ثم تكاد تلازمان اغلب الفرق الشيعية اللاحقة.

ويشدد لويس على ان هذا التشيع الثوري المهدوي لم ينبت من فراغ: سبقه مقتل علي، ثم استشهاد الحسين واتباعه في كربلاء، ثم تحول اجتماعي اوسع. فالكوفة مصر حديث العهد سريع النمو، تختلط فيه الاديان والاعراق، يموج اهله بالسخط، يكرهون الحكم والدين الذي يمثله والطبقة الظالمة التي تسنده. وفي هذا الجو لجا المختار الى استنهاض الموالي، اي من اسلم من غير العرب، فكانت الكوفة تربة مثالية لحركات مهدوية توفيقية ذات طابع ثوري اجتماعي.

ويرفض لويس صراحة الرواية الاقدم التي تواترت عند كثير من المؤرخين المسلمين، وهي التي ترد التشيع الثوري الى عبد الله بن سبا، اليهودي اليماني الذي عاصر عليا. فهو، بحسب فلهوزن وفريدلاندر وكايتاني، يقرا قصة الاصل هذه باعتبارها اسقاطا متاخرا من القرن الثاني الهجري على عالم عربي قبلي بطريركي في سنة 35هـ، يعكس بوضوح اوضاع العصر العباسي المبكر، ولم يكن ذلك العالم قادرا بعد على احتضان مثل هذه الحركة.

من: برنارد لويس، «اصول الاسماعيلية» (1940).


المصدر: Bernard Lewis — The Origins of Ismaʿilism: A Study of the Historical Background of the Fatimid Caliphate (1940) — pp. 25–26

الكيانات: برنارد لويس · المهدي · علي بن أبي طالب · الحسن بن علي · الحسين بن علي · المختار الثقفي · محمد بن الحنفية · فاطمة · الكوفة · الغيبة · الرجعة · بنو حنيفة