يرى ايفانوف ان نجاح الدعوة الفاطمية في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين لم يكن نصرا خارقا للعادة، بل ثمرة شروط نضجت في وقت واحد. ففي اواخر القرن التاسع الميلادي تهاوت سلطة العباسيين، واخذت سلالات جديدة تنشا في الولايات. وضاقت احوال الناس الاقتصادية مع اضطراب الامور. وانتظر العامة بحماس قريب من الخرافة ظهور المهدي الموعود مع نهاية القرن الثالث الهجري.

اما الاثنا عشرية فقد فقدوا هيبتهم مؤقتا بسبب الخلاف داخل البيت وتصرفات بعض المدعين. ويلفت ايفانوف الى مفارقة: تذكر الروايات ثورات علوية كثيرة عند نهاية القرن الاول الهجري، ثم ندرت عند نهاية القرن الثالث. غير ان الفاطميين والمهدي راهنوا على هذا التوقع فربحوا الرهان، وطغوا على منافسيهم تماما.

وخريطة الدعوة تشير الى المنطق نفسه. ارسل الاسماعيليون بعثة الى اليمن سنة 266/879، فاحكم ابن حوشب قبضته على الولاية بحلول سنة 293/906. وبدا القرامطة نشاطهم في جنوب العراق سنة 278/891، كما يشهد الطبري، ثم فشل غزوهم للشام سنة 290/903، غير ان الغارات تواصلت بعده طويلا. ثم جاءت الثورة الكبرى في المغرب سنة 297/909، فاسس الفاطميون خلافتهم. وبقيت زاوية واحدة لم تثمر فيها الدعوة، وهي الديلم، اي اقاليم بحر قزوين وما يجاورها من جبال البرز. من: و. ايفانوف، «التراث الاسماعيلي في صعود الفاطميين» (1941).


المصدر: W. Ivanow — Ismaili Tradition Concerning the Rise of the Fatimids (1941) — pp. ~70–71

الكيانات: الفاطميون · فلاديمير ايفانوف · العباسيون · الإثنا عشرية · المهدي · الإسماعيلية · القرامطة · اليمن · العراق