لم يأخذ قرامطة البحرين الحجر الأسود من الكعبة في سنة 317هـ/930م على سبيل الغنيمة العابرة. يذكر إستفان هاينال في كتاب «حصون العقل» (تحرير عمر علي دي أونزاغا) أن جند أبي طاهر الجنابي هاجموا مكة في موسم الحج نفسه، فقتلوا الحجيج، ونزعوا الحجر ليعلنوا به انقضاء عصر الإسلام. كان الفعل إعلانا أخرويا، لا غارة على متاع. وقد جاء منسجما مع الأجواء المهدوية التي بثها أبو طاهر قبل ذلك في رسالته إلى بغداد، إذ كتب فيها: «قد قام الإمام المنتظر كالأسد الضاري، مدججا بالنصر، متقلدا سيف الغضب، لا يحتاج إلى نصرة الأعراب. لا لومة عليه في جهاده في سبيل الله.»

هز هذا الحدث غير المسبوق العالم الإسلامي. وتذكر أغلب المصادر أن الخليفة الفاطمي عبد الله المهدي بالله، مؤسس الدولة الفاطمية في سنة 297هـ/909م، بعث إلى أبي طاهر بعد ذلك بقليل رسالة يوبخه فيها ويطالبه بإعادة الحجر. غير أن أوامره، شأنها شأن مطالبات العباسيين، لم تكن لها قيمة في البحرين.

ويرد هاينال على قراءة فرانسوا دو بلوا الذي رأى أن أبا طاهر كان يدعي في تلك الرسالة أنه هو المهدي المنتظر نفسه. يرى هاينال أن هذا لا يستقيم مع ما جرى بعد ذلك في رمضان من سنة 319هـ/931م، حين سلم أبو طاهر الحكم إلى أسير فارسي شاب من أصبهان، وأقر بأنه الإمام الذي طال انتظاره. ولم يعد الحجر إلى مكة إلا بعد نحو عقدين، وليس استجابة لطلب خليفة، حسب الدراسة نفسها.


المصدر: István Hajnal, “Some Aspects of the External Relations of the Qarāmiṭa in Baḥrayn” — in Fortresses of the Intellect: Ismaili and Other Islamic Studies in Honour of Farhad Daftary, ed. Omar Ali-de-Unzaga (London: I.B. Tauris / Institute of Ismaili Studies) — pp. ~234–236

الكيانات: القرامطة · الحجر الأسود · الكعبة · أبو طاهر الجنابي · المهدي · بغداد · إستفان هاينال · البحرين · مكة · عبد الله المهدي بالله · الفاطميون · فرانسوا دو بلوا