أعاد قرامطة البحرين الحجر الأسود إلى الكعبة في سنة 339هـ/950-951م. وخلافا لما ذهب إليه بعض الباحثين، لم يكن ذلك استجابة لطلب من الخليفة الفاطمي المنصور (حكم 334-341هـ/946-953م). يذكر إستفان هاينال في كتابه «حصون العقل» (تحرير عمر علي دي أونزاغا) أن الخطوة نبتت من اتفاق سلام عقد مع البويهيين في 336هـ/948م، قام على مصالح تجارية مشتركة.

بموجب هذا الاتفاق حصل القرامطة على دار جمارك عند أبواب البصرة، إلى جانب دار البويهيين أنفسهم، يستوفون منها رسوما على البضائع البرية بين البصرة والعراق والبحرين. وأقيم لهم مكس ثان في جزيرة أوال، تقع على الطريق البحري الذي تسلكه السفن التجارية إلى البصرة والعراق، ومنها إلى عمان وسيراف والهند والصين وأفريقيا. وفرضت لهم جباية ثابتة على طرق الحج البرية الخارجة من بغداد والكوفة والبصرة.

بل كان البويهيون مستعدين للمضي أبعد من ذلك: أن يقيدوا تجارتهم مع سيراف ويحولوها إلى البصرة ليقتسم الطرفان أرباحها. وفي ظل هذه الأجواء التي تكاد تكون ودية، كتب الإخوة الجنابيون بأنفسهم إلى بغداد يعلنون عزمهم على إعادة الحجر إلى موضعه.

دخل أبو محمد سنبر، وهو يومئذ أقوى رجل في البحرين، مكة مع والي مكة، وكان الحجر معه، فأنزله بيده في مكانه، ثم ثبته صانع في موضعه الصحيح. وقال ابن سنبر للوالي إنهم لم يردوه التزاما لأحد، إنما فعلوا ذلك من أجل الحجاج الذين كانوا يرون أن حجهم ناقص دونه: «أخذناه بقدرة الله ورددناه بمشيئته».


المصدر: István Hajnal, “Some Aspects of the External Relations of the Qarāmiṭa in Baḥrayn” — in Fortresses of the Intellect: Ismaili and Other Islamic Studies in Honour of Farhad Daftary, ed. Omar Ali-de-Unzaga (London: I.B. Tauris / Institute of Ismaili Studies) — pp. ~240–241

الكيانات: القرامطة · الحجر الأسود · الكعبة · البويهيون · البصرة · العراق · البحرين · عمان · بغداد · الكوفة · بنو الجنابي · ابن سنبر · إستفان هاينال · المنصور الفاطمي · الفاطميون · اوال · سيراف · الهند · الصين