يتتبع هاملتون جب في «دراسات في حضارة الاسلام» نظرية الغلبة في الفقه السياسي الاسلامي عبر ثلاث خطوات، اذ يرى ان الشرعية صارت تنعقد بالقوة العسكرية المجردة. فتح الماوردي الباب وهو يكتب في ظل البويهيين، فاستوعب في فقهه السلاطين الذين انتزعوا السلطة بالسيف. ثم جاء الغزالي فحسم الامر وصرح بان الحكم انما يقوم على الشوكة وحدها، ومن بايعه صاحبها فهو الخليفة. وختم ابن جماعة قاضي قضاة القاهرة في العصر المملوكي هذا المسار في «تحرير الاحكام»، حيث قرر انه اذا غلب الامام القائم غيره بجيش اقوى من جيشه، انعزل الاول وصار الثاني اماما، حقنا لدماء المسلمين وحفاظا على وحدة كلمتهم. وبهذا حلت نظرية الغلبة الواقعية محل الفرضية الشرعية القائمة على الاختيار والبيعة.
المصدر: H.A.R. Gibb — Studies on the Civilization of Islam (pp 142–143, chunk 423_85)
الكيانات: القاهرة · البويهيون · هاملتون جب · الماوردي · الغزالي · ابن جماعة · نظرية الغلبة