في القاهرة المملوكية المبكرة، كان لتنصيب السلطان الجديد ترتيب واضح. يبايع السلطان وكبار امرائه الخليفة. ثم يصدر الخليفة عهد التقليد. ثم تخرج الخلعة من ديوان الانشاء. الادنى يبايع الاعلى. لكن في سنة 742هـ/1342م، عند تنصيب الناصر احمد بن محمد بن قلاوون، انعكس الترتيب. صار الخليفة الحاكم بامر الله هو من يبايع السلطان الجديد. ويسجل ابن تغري بردي ذلك، بعد اكثر من قرن، دون ان يستغربه: يقول ان الخليفة بايعه بالسلطنة، وقبلوا الارض بين يديه على العادة. ويرى كريستيان ماودر، في كتابه «في صالون السلطان»، ان خلافة القاهرة كانت من قبل مصدر شرعية السلطنة، ثم انعكس الوضع عند هذه اللحظة، فصار السلطان هو من يمنح الخليفة موقعه لا العكس. الخليفة هو من يبايع، لا السلطان. وهو من يتلقى المراسم، لا من يمنحها. حتى اذا جاء بايزيد الاول يطلب من القاهرة، نحو سنة 791هـ/1389م، ان يقلد «سلطان الروم»، كان العثمانيون الاوائل يلتمسون البركة الخلافية، فتأتيهم من ديوان ترعاه السلطنة المملوكية نفسها.
المصدر: Christian Mauder — In the Sultan’s Salon: Learning, Religion, and Rulership at the Mamluk Court of Qāniṣawh al-Ghawrī (r. 1501–1516) (Brill, 2021), pp. 875–878
الكيانات: المماليك · القاهرة · المنصور قلاوون · العثمانيون · العباسيون · ابن تغري بردي · كريستيان ماودر · بايزيد الاول · العهد